صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 39

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

ولا بد في العناية من وجودهما جميعا كما أقيم البرهان عليه فلا بد من وجود ما يقبل الكون بعد الكون ، وهما المادة بإمكانها واستعدادها والحركة بتجددها وإعدادها . واستنادا إلى جميع الأقوال فقد تحدث عن النفس الإنسانية ( من نفس ناطقة روحانية الحدوث أو مادة تبلغ درجة التجرد بالتحولات الجوهرية ) وأجرى تحقيقات لا نظير لها في هذا المبحث . ومن هنا فإن المصنف تطرق قبل بيان حقيقة المعاد إلى طريقة تكون العناصر ، وقسّم الموجود إلى مجرد تام يصبح موجودا بمجرد وجود الفاعل ، وموجود يحتاج وجوده إلى وجود المادة ، وأوضح أن الوجود في مرحلة النزول يبدأ من المجرد وينتهي إلى المادي وفي مرحلة الصعود يبدأ من المادة وينتهي إلى المجرد . وبيّن المصنف الأجسام الاستقسية وقبولها تراكيب متعددة ، ثم تطرق إلى مسألة تكوّن النباتات ، وأوضح مسألة المولدة والمصورة وبحث في كيفية تبلور هاتين القوتين ، قوة للنفس الإنسانية والنفس حادثة بعد حدوث المزاج وتمام صور الأعضاء ، وكيفية ظهور النفس بعد المولدة في حين أن القوة المتأخرة من الوجود ذي القوة ، ونقل كلمات قوم في هذا المجال ، ثم رد على إشكالات الفخر الرازي والشارح المسيحي على الشيخ ، بعد ذلك بحث في مبادئ الحركات الاضطرارية والطبيعية والاختيارية ، وبيّن أن للحركات الطبيعية مبادئ مختلفة ، بعضها من عالم النفس والتدبير وأدناها من عالم الطبيعة والتسخير وبعضها الآخر من عالم العقل والتأثير . وأثبت صدر المتألهين أن للإنسان والحيوان إرادة متفننة ، وأكد أن في الإنسان قوة تدعوه إلى عالم الخير الحقيقي والكمال الأبدي ، وأثبت لهذه المناسبة أن للإنسان بعد هذه النشأة نشأة أعلى وأكمل ، واستدل بالكتاب الإلهي في إثبات أن للإنسان نشأة يكون له رزقه فيها بكرة وعشيّا ، وأثبت أيضا مسألة التغذية في الحيوان بما هو حيوان ما دام حيا ، وأن للحيوان قوة أخرى إدراكية من الحواس الظاهرة وغيرها ليميّز الملائم عن النافر والنافع عن الضار . وفي الإشراق السابع برهن على المدارك الباطنية الموجودة في غيب الوجود الإنساني ، ونقل كلمات الشيخ في بيان حقيقة قوى الإنسان ، وبحث بشكل مركز فيما إذا كانت وحدة الذاكرة اعتبارية أم حقيقة ، وأخطأ الفخر الرازي الذي اعتبر أن الشيخ في كلامه متردد في أمر القوى .